عبد الملك الثعالبي النيسابوري
54
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ويقول في تغير صديق له اكل الحسن عنده طباهجة : ما جئت ذنبا إليه أعلمه * ولا تطرّفت للفتى نسبا « 1 » بلى أكلنا له طباهجة « 2 » * كانت إلى قطع ودّنا سببا وكان هذا الحسن أحد ظرفاء الأدباء انشدني له المصيصي في استهداء الشراب : عندي أناس ظراف * بهم تجلّى الدّهور واليوم يوم مطير * تلذّ فيه الخمور فرمه بيسير * حتى يتمّ السرور ولا تشبه بماء * فالماء عندي كثير سرقه من قول البحتري : فأنفذ ما استطعت بعير مزج * فإن الماء ليس يضيق عندي وأنا استظرف قول غيره فيمن اهدى اليه شرابا ممزوجا : ليس هذا من عادة الأحرار * بيع ماء الأنهار بالأشعار إنّما قلت سقني ماء كرم * لم أقل سقني من الأنهار قد رددناه فاسقه من يري * د الماء لا من يريد صرف العقار ولئن كنت قانعا منك بالما * ء فعندي في الدّار نهر جار 36 - أبو محمّد البوصرآبادي وجدت ذكره في رسائل أبي إسحاق الصابي وعرفت في لحن كلامه أنه شاعر فاضل ظريف الجملة والتفصيل ثم قرأت شعره في سفينة لأبي عبد اللّه الحامدي ذكر فيها أنه استملاه من أبي محمد الخازن وانه سرق من سفينة الصاحب بخطه فمن ذلك قوله وهو وأخواته في نهاية الظرف والملاحة :
--> ( 1 ) نسبا : قرابة . ( 2 ) طباهجة : نوع من الطعام .